محمد حسين علي الصغير
221
المبادئ العامة لتفسير القرآن الكريم
أعبده لا لبعض ونحوه » « 1 » . ثم انتقل سبحانه إلى عوالم التنزيه سُبْحانَ رَبِّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ ( 82 ) من نسبة الولد تارة ، والشريك تارة أخرى ، إذ من دبر الكائنات العلوية والسفلية واستولى على العرش ، فأمسك بأمره علل الايجاد ، ونظام الخلق ، لا ينبغي إلا أن يكون متفردا بملكه وربوبيته ، أما الخوض بالباطل جهلا ولعبا ولهوا فيقابل بالأعراض حينا وبالوعيد حينا آخر فَذَرْهُمْ يَخُوضُوا وَيَلْعَبُوا حَتَّى يُلاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي يُوعَدُونَ ( 83 ) . وذلك يوم القيامة الموعود فيه لهم بالإهانة والصغار والإذلال والعذاب الأليم . أما الواحد القهار فهو إله واحد لا شريك له في كائناته كافة : وَهُوَ الَّذِي فِي السَّماءِ إِلهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلهٌ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْعَلِيمُ ( 84 ) . فمن أحق منه بالعبادة - إذن - في الأرض والسماء ، « وإنما كرر لفظ إليه لأمرين : أحدهما : التأكيد ليتمكن المعنى في النفس . الثاني : لأن المعنى هو إله في السماء يجب على الملائكة عبادته ، وإله في الأرض يجب على الأنس والجن عبادته » « 2 » . هذا الإله الواحد : حكيم ، في أفعاله وتقديره وتصريفه للأمور ، وعليم بمصالح عباده ومخلوقاته والكائنات جمعاء ، وفي لفظي : الحكيم والعليم ، دلالة على وحدانيته لأن الربوبية تقتضي الحكمة المطلقة ، والعلم الذي لا يحد . وتبرز مظاهر التعظيم بالتبارك ، ومظاهر التدبير بالملك ، ومظاهر الاختصاص بعلم الساعة ، ومظاهر الربوبية بالايجاد الثاني : وَتَبارَكَ الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُما وَعِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ( 85 ) . وهي - جميعا مضافا للعلم والحكمة - مؤشرات بارزة تصرخ بتوحده بالربوبية ، وهو مما يناسب تنزيهه عن الأنداد . أما المعبودون سواه على وجه العموم ، أصناما كانوا أو ملائكة أو
--> ( 1 ) الطباطبائي ، الميزان : 18 / 125 . ( 2 ) الطبرسي ، مجمع البيان : 5 / 58 .